الشيخ الطبرسي

110

تفسير مجمع البيان

تقول يا فاسق . قال قتادة : لا والله ما استووا ، لا في الدنيا ، ولا عند الموت ، ولا في الآخرة . ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ( 21 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ( 22 ) ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون ، بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 ) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ( 25 ) . القراءة : قرأ حمزة والكسائي ورويس عن يعقوب : ( لما صبروا ) بكسر اللام ، والباقون : ( لما ) بالتشديد وفتح اللام . الحجة : قال أبو علي : من قرأ لما ، فإنه جعله للمجازات ، إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن الجواب ، كما أنك إذا قلت : أجيئك إذا جئت ، تقديره إن جئت أجئك . فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الشرط ، فكذلك المعنى هنا لما صبروا جعلناهم أئمة . ومن قال ( لما صبروا ) : علق الجار بجعلنا ، والتقدير : جعلنا منهم أئمة لصبرهم . المعنى : ثم أقسم سبحانه في هذه الآية ، فقال : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) أما العذاب الأكبر فهو عذاب جهنم في الآخرة . وأما العذاب الأدنى ، فهو في الدنيا . واختلف فيه فقيل : إنه المصائب والمحن في الأنفس والأموال ، عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبي العالية ، والحسن . وقيل : هو القتل يوم بدر بالسيف ، عن ابن مسعود ، وقتادة ، والسدي . وقيل : هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والكلاب ، عن مقاتل . وقيل : هو الحدود ، عن عكرمة ، وابن عباس . وقيل : هو عذاب القبر ، عن مجاهد . وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، والأكثر في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام : أن العذاب الأدنى الدابة والدجال .